محمد جواد مغنية

230

في ظلال نهج البلاغة

لأن التقسيم بالسوية معناه ان عليا ينفذ سنّة النبي في تساوي البشر في جميع الحقوق ، فلا فضل لعربي ، ولا لقرشي ، ولا لصحابي إلا بالتقوى وإلا يوم القيامة حيث الحساب والجزاء ، لا في الدنيا . . وهذا هو الهدم والتهديد لنفوذ طلحة والزبير وغيرهما من « الشامخين » وكان عمر قد خوّفهم وحذّرهم من ولاية علي بقوله : « إن وليها الأجلح ليحملنكم على المحجة البيضاء والصراط المستقيم » . وفي كتاب « اليمين واليسار في الاسلام » : « كان علي يطلب من كل مسلم أن يكون على طراز رسول اللَّه ، أو على طرازه هو حتى يتحقق الاسلام في صورته المثلى » . ( فليس لكما واللَّه عندي ، ولا لغيركما في هذا عتبى ) . هذا إشارة إلى العدل والمساواة ، والعتبى الرضا ، والمعنى ان الإمام على بصيرة من دينه يمضي فيه ، ويصر عليه ، ولا يسخط اللَّه برضا الناس مهما كانت الظروف والنتائج ( رحم اللَّه رجلا رأى حقا إلخ ) . . لا خير فيمن لا يقاوم الفساد والجور ، ولا يناصر الحق والعدل . قال رسول اللَّه ( ص ) : من رأى منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الايمان . وتسأل : إن تقديم اليد على اللسان يتنافى مع هو معروف شرعا وعقلا وعرفا من تقديم اللسان على اليد حيث يجب أولا النهي عن المنكر ، فإن لم يجد فالحرب الجواب : فرق بعيد بين تغيير المنكر ، وبين النهي عنه ، فإن النهي في الغالب يكون قبل الوقوع ، فهو أشبه بالوقاية ، أما تغيير المنكر فيكون بعد وقوعه ، وموضوع الحديث الشريف تغيير ما وقع بالفعل من المنكر ، لا النهي عن ارتكابه قبل الوقوع .